تاريخ ظهور الكاريكاتور في العالم

اذهب الى الأسفل

تاريخ ظهور الكاريكاتور في العالم

مُساهمة من طرف زائر في الخميس أكتوبر 11 2007, 11:44

اضافة الى ظهور المبالغات التحويرية في رسوم ومنحوتات الكثير من الحضارات كاليونانية والبابلية والفرعونية والفينيقية، الا أن ظهور الكاريكاتور كفن مستقل ومدروس كان في عصر النهضة وتحديداً مع الفنان "ليوناردو دافينشي"، الذي كان عبقرياً في الكثير من المجالات كالهندسة وتشريح الحشرات، عدا نبوغه في الرسم طبعاً.

الكروتسك

يرى أكثر النقاد ان الدراسات التشريحية التي خطها الفنان "ليوناردو دافينشي" (1452 ـ 1519) والتي كسر بها قواعد التشريح في رسم الوجوه تحديداً، هي البداية الأكثر نضجاً ووضوحاً لا بل تبلوراً لفن الكاريكاتور من الوجوه السبعمئة المسماة "الكروتسك". تقول الباحثة تروتي كوهيك: "لدى قياسي أبعاد تقاسيم تلك الوجوه وتصافحها فوجئت بأن "الكروتسك" طبيعية، وأن دافينشي قد استخدم الفسحة الوحيدة التي تسمح بها قوانينه ألا وهي المبالغة في حجم الذقن والأنف والفم والجبين، فقانون نسبه على حد تعبيره هو، ينص على أنه "يجب ان تشكل الخطوط الواصلة من الحاجب الى نقطة لقاء الشفاه مع الذقن.. الى الزاوية الخلفية للفك.. الى أعلى الأذن.. مربعاً تاماً يساوي طول ضلعه نصف عمق الرأس". وبناءً على ذلك فإن "الكروتسك" تبدو نابضة بالحياة، لأنها تحتوي على نسب "صحيحة".(*) وهناك آراء تعتبر ان هذه الدراسات كانت لرأس "يهوذا" في لوحة دافينشي "العشاء السري"، وبعد عدة سنوات ظهر فنان فلمنكي يدعى "جيرونيم بوش" (1460 ـ 1516) تميزت ريشته بمبالغة صريحة لازمته في أكثر رسومه. علماً بأن السخرية لم تكن هدفه الأول، ذلك ان البعد اللاهوتي كان حاضراً أبداً في أعماله التي تستوحي موضوعاتها من الانجيل بعهديه القديم والجديد. ثم جاء الهولندي "بريغيل" (1525 ـ 1569) بريشته المتأثرة "ببوش" وأسلوبه في المبالغة وتجاوز القوالب الاكاديمية، وبالغ في رسومه بشكل خوّله ان يكون أحد آباء السوريالية. وفي ألمانيا ظهر "شونغاور" (1430 ـ 1491) و"غولبين" (1497 ـ 1523)، لكن مع ظهور الهولندي "أنيبال كاراتشي" (1560 ـ 1650) حصل تغيير فعلي وداعم لنشأة الكاريكاتور، وأكثر النقاد يرون أنه رسم بهدف الاضحاك، وبذلك ربما يكون أول من رسم بهذا الهدف، ونظراً لأهمية هذا الفنان يظن البعض أن كلمة كاريكاتور مشتقة من اسمه "كاراتشي".

النقد الاجتماعي

الايطالي "غيتسي" (1674 ـ 1755) رسم بطريقة مشابهة لأسلوب الكاريكاتور المعروف حالياً، وقد أنجز أكثر من ثلاثة آلاف رسم بهذا الأسلوب. بينما يعد الانكليزي "هوغارت" (1697 ـ 1764) أولاً في تخصيص رسومه بالنقد الاجتماعي. ثم جاء الاسباني "فرانسيسكو غويا" (1746 ـ 1828) مجدداً، موسعاً من آفاق هذا الفن وحاداً في آرائه. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر أطل "توماس رولاندسون" (1756 ـ 1827) مع كوكبة من الفنانين الانكليز المميزين بأفكارهم وخطوطهم، برغم تأثير "هوغارت" وتجلي مناخاته في أعمالهم. وهذه الكتيبة من الفنانين دعمت أسس فن الكاريكاتور وبلورته فناً قائماً بذاته.

وبرغم أن الكاريكاتور آنذاك كان فناً شعبياً يُعرض في واجهات المحال، الا ان أعداداً كبيرة من الناس كانت تحتشد أمامه. ومن الأسماء التي لمعت في بريطانيا في تلك الفترة نذكر "هنري بانبيري" (1750 ـ 1811) و"جيمس غيلري" (1757 ـ 1815) و"جورج فودفارد" (1760 ـ 1809)، وهو من الأوائل الذين أرسوا فن البورتريه. أما في فرنسا فيعتبر "شارل فيليبون" مؤسس الصحافة الساخرة المصورة، حيث أصدر صحيفة "الكاريكاتور" عام 1830 ثم "لوشاريغاري" عام 1832. ونستطيع ان نقول إن الحروب التي كانت قائمة بين باريس وبرلين أجّجت الحرب الكاريكاتورية أيضاً، حيث لجأت الصحف الى اعتماد رسامي الكاريكاتور ليكونوا رأس الحربة في هذه المعركة. ومع أن الصحف كانت غالية الثمن، لكن الناس كانوا يتلقفون كل عدد جديد يصدر، حيث كمية السخرية كانت الدافع الأول لشراء هذه الصحف. وفي "لوشاريغاري" برز نبوغ "دومييه" (1808 ـ 1883) الذي استطاع تشريح السياسة الفرنسية ورجالاتها من الملك لويس فيليب الى رجال البرلمان. وقد نال شهرة واسعة حتى يومنا هذا، وغالباً ما يلتبس الأمر على بعض الكتاب في مقالاتهم الصحافية، فيذكرون ان "دومييه" هو مؤسس فن الكاريكاتور. ومن هنا نستطيع تخيل دور هذا الرائد الكبير الذي رفع مستوى النقد والسخرية في هذا الفن.



لم يرسم "دومييه" الكاريكاتور الاجتماعي الا عام 1835 حين مُنع الكاريكاتور السياسي، لكنه استطاع تحرير عشرات الرسائل السياسية ضمن توليفات الكاريكاتور الاجتماعي.



الكاريكاتور الصحافي

أما العصر الذهبي للصحافة الساخرة فكان بين 1860 و1890، فقد شهد ظهور عشرات الصحف من هذا النوع في برلين وباريس، مع ان معظمها كان سريع الزوال، وهي تعتبر اضافة تاريخية حية بما تكشفه من مشاعر وأحاسيس على امتداد سنوات تميزت بنشوب حروب كثيرة في الداخل والخارج. والجدير ذكره ان بلزاك كان قد أشار الى أهمية "لوشاريغاري" منذ العام 1842 في دراسة له عن الصحافة الباريسية حيث قال: "ستكون هذه المجموعة من أهم المجموعات في عصرنا".

ونعود قليلاً الى 16 ـ 4 ـ 1835، حيث نشرت "لوشاريغاري" رسماً على أربع مراحل للفنان "شارل فيليبون" يصور فيه ملامح الملك "لويس فيليب"، وهي تأخذ شكل الاجاصة وترمز للغبار، وبعدها أصبحت الاجاصة رمزاً للحكم في تلك الفترة. ويعد هذا الكاريكاتور الأكثر شهرة في العالم، وقد ارتجله فيليبون في قاعة المحكمة.

وفي فرنسا برز أيضاً "غافارين" (1804 ـ 1866) و"غرانفيل" (1803 ـ 1847) و"دورية" (1832 ـ 1883). وفيما كان الكاريكاتور الباريسي المتخصص بالصورة المبالغ فيها، اذ تحمل الشخصية رأساً ضخماً على جسد صغير، لجأ الرسامون في برلين الى الميثولوجيا والشعر الكلاسيكي والاعمال الفنية القديمة من أجل اجراء بعض التعديلات على شخصياتهم. ويعتبر العام 1848 عام ولادة الصحافة السياسية الساخرة في برلين، وفيما رفعت "لوشاريغاري" لواء الضحك، كانت صحيفة "كلادر أتش" أكثر جدية، وكان شعارها "الرأي العام هو نحن".. وتحدت السلطة التي كانت تحاول فرض رقابة مشددة على الصحافة بعد فشل الثورة. ومن الفنانين الألمان الذين أبدعوا في "كلادر أتش" نذكر "ويلهلم شولتز"، الذي رسم في عدد 48 لعام 1862 نابليون الثالث وبسمارك في كاريكاتور عنوانه "الاستاذ والتلميذ". كما نذكر من الفنانين الألمان "تسيلي" (1858 ـ 1929) الذي رسم في (إيلنشبيغل) و"كولويتس" (1867 ـ 1945) الذي برع في استقراء بعض الأحداث التاريخية في ألمانيا وترجمتها بأسلوب سلس.

أما روسيا فقد قدّمت عدة فنانين لافتين منهم: "أرلوفسكي" (1777 ـ 1832) و"فينتسيانوف" و"ستميلكوف" (1819 ـ 1890) و"فيدوتوف" (1815 ـ 1852). أما الأبرز الذي ترك بصمة فعلية في روسيا فهو "ستيبانوف" (1807 ـ 1877).

وطبعاً لم تكن أميركا بعيدة عن الحركة الكاريكاتورية، فظهر فيها "دوف" و"دوليتك" و"تشارلز" (1776 ـ 1820)، و"كلي" (1799 ـ 1857) و"كيبلر" (1838 ـ 1894) و"ناست" (1840 ـ 1902)، وأسماء كثيرة ازدادت ككرة الثلج مع تطور وسائل الطباعة وعدد الصحف في العالم. وما ذكرناه من أسماء كان كافياً ليشكل دعامة يبنى عليها الكاريكاتور ويتطور وتتشعب ميادينه..

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى